هادي المدرسي

185

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ، فاتّق اللّه يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك » « 1 » لقد كان كثير الكتابة إلى عماله ، ينصحهم من جهة ، ويوجههم من جهة أخرى ، ويحاسبهم على أخطائهم من جهة ثالثة ، كل ذلك بروح دينية ، تذكّرهم الآخرة ، ومحاسبة اللّه يوم القيامة . . فقد كتب لأحد ولاته يقول : « أما بعد ، فإن دهاقين بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة . . ولهم في ذمّتنا عهد ، فامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء إن شاء اللّه » « 2 » . وكتب لثالث : « بلغني أنك تعمر دنياك بآخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، لئن كان الذي بلغني عنك حقا ، لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفاتك فليس بأهل أن يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللّه » « 3 » . وكتب لرابع : « بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك ، أنك تقسم في المسلمين الذي حازته

--> ( 1 ) ربيع الأبرار : ص 216 . ( 2 ) التاريخ : لابن واضح ، ج 2 ، ص 19 . ( 3 ) أنساب الأشراف : ج 2 ، ص 13 .